السيد حيدر الآملي
14
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إمّا كونه كاملا في ذاته وصفاته عن جميع النقائص والآفات وإن لم يكن منه إحسانا إليك ، وإمّا لكونه محسنا ومنعما عليك ، وإمّا أنّك ترجوا وصول إنعامه إليك في مستقبل الزمان ، وإمّا لأجل كونه خائفا من قدرته وقهره وسطوته . فهذه هي الجهات الأربعة الموجبة للتعظيم . فكأنّه يقول : إن كنتم تعظمون للكمال الذّاتي فاحمدوني فإنّي إله العالم ، وهو المراد من قوله الحمد للّه ، وإن كنتم تعظموني للطمع في الحال فإنّي رب العالمين ، وإن كنتم تعظمون للطمع في المستقبل فأنا الرحمن الرحيم ، وإن كنتم تعظمون للخوف فأنا مالك يوم الدين . وبالجملة هو الربّ الحقيقي وإله العالمين . . . . . له استحقاق الحمد ( . . . ) والظاهر والباطن وهو مالك الملك مربّي العبيد ، له الحكم وإليه يرجعون ، هذا آخر تفسير قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ بقدر هذا المقام وباللّه التوفيق والعصمة . تأويل ( في بيان معنى الحمد وأقسامه في عرف أهل اللّه ) وذلك يكون بوجهين الأوّل من جهة الخلق والثاني من جهة الخالق
--> - فكأنّه جلّ وعلا يقول : « يا أيّها الناس إن كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذّاتي والصفاتي ، فإنّي أنا « اللّه » ، وإن كان للإحسان والتربية ، فأنا « رَبِّ الْعالَمِينَ » ، وإن كان للرّجاء والطمع في المستقبل ، فأنا « الرّحمن الرّحيم » ، وإن كان للخوف من كمال القدرة والسطوة فأنا « مالك يوم الدين » .